المتطلبات القانونية لتنظيم سند رسمي للشقة (الجزء الثاني)
٢٠٢٤-٠٤-٢٤

تناول المقال السابق النقاط القانونية في مجال معاملات العقارات بالاستناد إلى أحدث التشريعات النافذة، وذلك بهدف تعزيز علاقات القراء عند شراء المباني والأراضي من مختلف أنواعها السكنية والإدارية والتجارية وكيفية التعامل بها في السوق الراهن.
أما في هذا الجزء، فنستعرض — إلى جانب نموذج لعقد البيع الذي ينبغي أن يكون أساساً للعلاقات التعاقدية في مثل هذه المعاملات — كيف استحدث المشرع آليات تكفل من جهة أمان العقود وسرعة تنفيذها، ومن جهة أخرى تعمل عاملاً رادعاً للحد من الدعاوى الناجمة عن الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
لنفرض أن مشترياً التزم في العقد بدفع عربون، واشترط أنه إن لم يُحضر باقي الثمن يوم التوثيق دفع مبلغاً محدداً يُعرف بـ«وجه الالتزام» (التعويض الاتفاقي) للبائع. وإن واجه المشتري بدوره غياب البائع يوم الموعد، احتاج إلى استخراج شهادة من مكتب التوثيق وقضاء وقت طويل في المحاكم لإلزام الطرف الآخر بتنظيم السند الرسمي. لذا يُنصح بإدراج مبلغ كتعويض يومي عن التأخير، لأنه يجبر الضرر الناجم عن الإخلال بالالتزام وفي الوقت ذاته يحفّز البائع على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإتمام النقل قبل اللجوء إلى القضاء.
تعزيز المعاملات بتحديد التعويض الاتفاقي أو التعويض اليومي
يعني «وجه الالتزام» في العرف والاصطلاح أنه متى لم تتم المعاملة النهائية لأي سبب كان، استُوفي من الطرف الممتنع مبلغ ضخم يُعطى للطرف الآخر. وهو في الحقيقة تعويض عن عدم تنفيذ التزام النقل الرسمي أو تسليم العقار أو عجز الطرف عن قبض الثمن، وبالتالي يُعد قبضه بديلاً عن تنفيذ الالتزام. بعبارة أخرى، من يدفع وجه الالتزام يكون في حال لا يستطيع معها تنفيذ التزامه بأي صورة. وهذه الطريقة في تحديد التعويض قابلة للتطبيق أيضاً حين يكون الالتزام مقيداً بأجل ولا يُنفَّذ في الموعد.
وعلى الطرفين، تعزيزاً لمعاملتهما، إدراج شرط وجه الالتزام أو تحديد التعويض مقابل الإخلال بالالتزام كلياً أو في الموعد المحدد أياً كان الطرف المخل. إذ إن التزامات عقد البيع — تسليم العقار ونقل السند الرسمي من البائع، ودفع الثمن من المشتري — قد تسقط كلياً أو تتأخر. ولمواجهة عدم التنفيذ يمكن تصور حالتين: الأولى تحديد مبلغ مقطوع كتعويض عن الإخلال الكلي أو التأخر عن الموعد المتفق عليه. والثانية تحديد مبلغ يومي عن كل يوم تأخير اعتباراً من تاريخ الإخلال، وإن اختيار هذه الحالة لا يصلح حين يكون تنفيذ الالتزام مستحيلاً كلياً.
وتكمن ميزة الحالة الأخيرة في ردعيتها وتعزيزها للعقد حين يقع الإخلال بالتأخير، إذ يستحق المتضرر تعويضاً عن كل يوم تأخير.
السند الرسمي للنقل
إن امتنع البائع عن الحضور في مكتب التوثيق ونقل سند الملكية، جاز للمشتري وضع باقي الثمن لدى رئيس المكتب والحصول على شهادة عدم حضور البائع قبل انتهاء الدوام الرسمي. وعلى إثر ذلك يستطيع طلب الإلزام بتنظيم سند النقل الرسمي من المحكمة، وبعد قطعية الحكم يطلب إصدار أمر التنفيذ. فضلاً عن ذلك، إن لم تتوفر مقدمات النقل كاستخراج المخالفات وشهادة إنهاء المخطط من البلدية وصورة تقسيم الطابق من دائرة التسجيل، جعل المشتري هذه المسائل أيضاً موضوع طلبه ليتسنى — في حال امتناع الطرف الآخر عن الحضور — اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتوقيع ممثل التنفيذ.

وفي المقابل، يحق للبائع أيضاً، إن لم يحضر المشتري في مكتب التوثيق المتفق عليه، تقديم جميع وثائق النقل إلى رئيس المكتب واستخراج شهادة عدم حضور المشتري بغية تقديم دعوى باقي الثمن.
إلزامية تنظيم السند الرسمي في البيع على الخارطة
كما درسنا في مقال مستقل، عانت مسألة البيع على الخارطة قبل نفاذ قانونها من مشكلات جسيمة جراء تكرار المعاملات في المشاريع العقارية، إذ كان بعض الشركات والأشخاص يبيعون العقار على الخارطة لأكثر من مشترٍ. والآن بتطبيق قانون البيع على الخارطة، بات تنظيم سند مؤقت في مكاتب التوثيق إلزامياً، وبموجب هذا القانون يُعد البيع على الخارطة دون تنظيم سند مؤقت وإخطار دائرة التسجيل مثاراً للملاحقة الجنائية.
وختاماً نوصي بالتشاور مع متخصص قانوني قبل إبرام أي من العقود المذكورة أعلاه، لا سيما بشأن آثار المفاهيم القانونية من قبيل: خيارات العقد، ووجه الالتزام، وحق الفسخ، والانفساخ، والشروط الضمنية وغيرها.
استشارة قانونية متخصصة
للتشاور مع محامٍ متخصص في هذا المجال، تواصل مع مكتب آل محمد للمحاماة.
الخدمات ذات الصلة: الخدمات القانونية · التعريف بالمحامين · استشارة مع السيد محمد صادق آل محمد
مقال مقترح: المتطلبات القانونية لتنظيم سند رسمي للشقة (الجزء الأول)