هل تتمتع الشركات بمسؤولية جنائية في القانون الإيراني؟
٢٠٢٥-٠٤-٢١

دراسة المسؤولية الجنائية للأشخاص الاعتباريين وفق قانون العقوبات الإسلامي الإيراني
مقدمة
حين نتحدث عن العقوبات الجنائية، غالباً ما نتصور أن الأشخاص الطبيعيين وحدهم — كالمدير أو الموظف أو الشريك — هم من يُحكم عليهم بالإدانة. لكن السؤال الجوهري هو: هل يمكن أن تُصنَّف الشركات والمؤسسات (أي الأشخاص الاعتباريون) مجرمةً وتُدان؟
الجواب في المنظومة القانونية الإيرانية نعم، لكن مع شروط ومحددات خاصة.
من هم الأشخاص الاعتباريون؟
الأشخاص الاعتباريون هم الكيانات التي يمنحها القانون شخصيةً مستقلة عن أعضائها، وتشمل:
- الشركات التجارية (المساهمة، ذات المسؤولية المحدودة، التضامنية...)
- المؤسسات غير التجارية
- المنظمات غير الحكومية (NGO)
- البلديات
- البنوك وشركات التأمين
- الهيئات العامة غير الحكومية
هل يمكن إدانة الشخص الاعتباري؟
نعم، وفق المادة 143 من قانون العقوبات الإسلامي (1392): «تتحقق المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري حين تُرتكَب الجريمة باسمه ولمصلحته من قِبل مديريه أو ممثليه أو موظفيه.»
أي يُشترط:
- أن تكون الجريمة خادمةً لمصالح الشركة
- وأن يرتكبها ممثل رسمي أو مدير أو شخص ذو صلاحية
مثال: إذا قام مدير المبيعات بتنسيق مع الشركة بتهريب بضائع وعاد ربحها على الشركة، فإن كلاً من الشخص الطبيعي والشركة يتحملان المسؤولية.
ما الجرائم التي قد تُفضي إلى المسؤولية الجنائية للشركات؟
- تهريب البضائع أو العملة من قِبل شركة تجارية
- التلوث البيئي من قِبل شركة صناعية
- التهرب الضريبي أو الجمركي
- الإخلال بالنظام الاقتصادي للبلاد
- إصدار شيكات بلا رصيد باسم الشركة
- غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب
ما العقوبات المقررة للأشخاص الاعتباريين؟
وفق المادة 20 من قانون العقوبات الإسلامي، عند إثبات الجريمة يمكن تطبيق العقوبات التالية على الشركة:
- حلّ الشخص الاعتباري (تصفية الشركة)
- تعطيل الوحدة المعنية مؤقتاً أو دائماً
- مصادرة كل أصولها أو جزء منها
- الحرمان من ممارسة بعض الأنشطة أو المشاركة في المناقصات
- غرامات مالية تبلغ أضعاف الضرر المتسبَّب فيه
يتوقف اختيار نوع العقوبة على جسامة الجريمة وسوابق الشركة وحجم الضرر الناجم.
هل يُعاقَب المدير أو الموظف بصورة مستقلة أيضاً؟
نعم. المسؤولية الجنائية للشركة لا تحول دون معاقبة الشخص الطبيعي مرتكب الجريمة؛ فيمكن الإدانة في آنٍ واحد على المستويين.
ملاحظات مهمة لمديري الشركات وأصحابها
- تصرفات الممثلين والموظفين — متى ثبت ارتباطها بالشركة — قد تُفضي إلى مسؤوليتها الجنائية
- سوء الإدارة أو الصمت أو غياب الرقابة قد يُشكّل جريمة بحد ذاته
- يُنصح بأن تمتلك الشركات وحدةً قانونية نشطة وأنظمة داخلية وبرامج تدريبية وقائية
خلاصة
في القانون الجنائي الإيراني، يمكن في ظروف معينة أن تُصنَّف الشركات والكيانات الاعتبارية مجرمةً كالأشخاص الطبيعيين، وتواجه عقوبات من بينها الغرامة ومصادرة الأصول وحظر النشاط أو حتى التصفية. وهذه المسؤولية لا تُعفي الأفراد المتورطين من المسؤولية الشخصية. مكتب آل محمد للمحاماة مستعد لتقديم مشورات متخصصة للشركات والمدراء حول الوقاية من المسؤولية الجنائية وصياغة الأنظمة الداخلية والدفاع في القضايا الجنائية المؤسسية.
استشارة قانونية متخصصة
للتشاور مع محامٍ متخصص في هذا المجال، تواصل مع مكتب آل محمد للمحاماة.
الخدمات ذات الصلة: الخدمات الجنائية · التعريف بالمحامين · استشارة مع السيد أمير آل محمد
مقال مقترح: الريع والتواطؤ والمخالفات المالية في العقود الحكومية — ما عقوبتها؟