مكتب آل محمد للمحاماة
المدونةالأسرة

حضانة الطفل

٢٠٢٤-٠٣-١٥

حضانة الطفل

حضانة الطفل

وفق المادة ١١٦٨ من القانون المدني: رعاية الأطفال حق وواجب على الوالدين. وبحسب المادة ١١٦٩، إذا كان الوالدان يعيشان منفصلين فإن الأم أحق بحضانة الطفل ورعايته حتى سن السابعة، وبعدها تنتقل الحضانة إلى الأب.

وفي حال نشوء خلاف بعد سن السابعة، تبتّ المحكمة في الحضانة مراعيةً مصلحة الطفل. وتُعرَّف الحضانة في القانون الإيراني بأنها رعاية الطفل وتربيته.

وبالنظر إلى المادتين المذكورتين، الحضانة هي السلطة التي يمنحها القانون للأب والأم لغرض رعاية الأطفال وتربيتهم، وفي هذه السلطة يمتزج الحق والواجب معاً.

الحضانة هي الولاية والسيطرة على تربية الطفل. وحقوق الوالدين وسيلة لأداء واجباتهم، ويمكن تقسيمها إلى عنصرين: رعاية الطفل وتربيته.

الأشخاص المسؤولون عن حضانة الطفل

حضانة الطفل حق وواجب أصيل للأب والأم. غير أنه حين يتوفى أحد الوالدين أو كلاهما، أو حين ينفصل الوالدان، تصبح مسألة الحضانة موضع بحث وينبغي اتخاذ قرار مناسب يراعي مصلحة الطفل.

ومن مجموع الأحكام الواردة في القانون المدني وقانون حماية الأسرة يتضح أن حضانة الطفل عند وفاة أحد الوالدين تؤول إلى الآخر. وتلي ذلك في الأولوية: الجد الأبوي والوصي المعيَّن من قِبله، إذ تثبت لهما أهلية الحضانة.

حضانة الطفل قبل سن السابعة

حضانة الطفل أو الأطفال (ذكوراً وإناثاً) تكون للأم حتى سن السابعة، ما لم يتفق الوالدان على غير ذلك. ولا يحق للأب أخذ الأطفال دون السابعة من أمهم إلا لعذر مشروع وسبب قانوني، وعليه في هذه الحالة مراجعة المحكمة وإثبات ادعائه. وإذا امتنع الأب عن تسليم الأطفال دون السابعة إلى أمهم، جاز للأم مراجعة المحكمة لاستصدار أمر مؤقت باسترداد الطفل. ونظراً لأن القانون يجعل الحضانة للأم، فلا حاجة لها إلى إثبات أي شيء، وتصدر المحكمة حكماً فورياً بإعادة الطفل، وهو حكم واجب النفاذ فوراً.

حضانة الطفل بعد سن السابعة

حضانة الطفل أو الأطفال (ذكوراً وإناثاً) بعد سن السابعة تؤول إلى الأب، ما لم يتفق الوالدان على خلاف ذلك. وعلى الرغم من أن الحضانة تكون للأب بعد السابعة، إلا أنه إذا استطاعت الأم إثبات عدم أهلية الأب أمام المحكمة، بتّت المحكمة في الحضانة وفق مصلحة الطفل. ولم يُحدد القانون معياراً ثابتاً لمصلحة الطفل، لكن يُراعى عادةً سلامته الجسدية والنفسية وطريقة تعليمه وتربيته. وقد تُعهد المحكمة بالحضانة إلى شخص ثالث غير الوالدين إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك.

حضانة الطفل بعد بلوغه

سن البلوغ هو تسع سنوات قمرية كاملة للبنت وخمس عشرة سنة قمرية كاملة للذكر. وبعد بلوغ هذا السن، يحق للطفل نفسه أن يختار الوالد الذي يرغب في العيش معه.

حضانة الطفل بعد الطلاق

نظّم القانون الحضانة بعد الطلاق أيضاً؛ إذ تكون حضانة الطفل ذكراً كان أم أنثى للأم حتى سن السابعة، وبعدها وحتى البلوغ تؤول إلى الأب.

وإذا امتنع أحد الوالدين عن أداء واجب الحضانة، جاز للمحكمة إلزامه بذلك. فإن تعذّر إلزامه أو لم يُجدِ نفعاً، تكفّلت المحكمة بالحضانة على نفقة الأب، وإن كان الأب قد توفي فعلى نفقة الأم.

وبحسب القانون المدني، فإن الحضانة حق وواجب على الوالدين في آنٍ واحد؛ أي للوالدين الحق في رعاية طفلهما وتربيته، وهما ملزمان قانوناً بذلك. فإذا امتنع أحدهما جاز للآخر طلب إلزامه من المحكمة.

حضانة الطفل بعد وفاة الأب

عند وفاة الأب، تؤول حضانة الطفل بموجب القانون إلى الأم، ولا يحق لأحد حرمانها من هذا الحق إلا بحكم قانوني. كما لا يجوز للأم الامتناع عن رعاية طفلها وتربيته بعد وفاة الأب إلا لعذر مشروع. وإذا امتنعت جاز للمحكمة إلزامها؛ فإن تعذّر ذلك تولّت توفير الحضانة على نفقة الأب، وإن لم يكن حياً فعلى نفقة الأم.

وتُحال حضانة الأطفال القاصرين الذين فقدوا آباءهم شهادةً أو وفاةً إلى أمهاتهم، فضلاً عن ذلك تتولى الدولة أو مؤسسة الإيثارگران في حالة الشهادة دفع نفقة أبنائهم للأمهات بالقدر المعقول.

حضانة الطفل في حال زواج الأم

حضانة الطفل

أجاز المشرع للأم الاستمرار في الحضانة حتى بعد زواجها مجدداً، غير أن الزوج يجب أن يأذن لزوجته بالقوامة، ومن المعتاد أن يحضر الزوج إلى دائرة الأحوال الشخصية ويُعلن موافقته كتابةً.

وثمة ملاحظتان جديرتان بالذكر: أولاً، يجوز للمحكمة سلب الأم حق الحضانة إذا ثبت عدم أهليتها لرعاية أطفالها، كأن تكون سيئة السمعة أو كان سلوكها يؤثر سلباً في تربية الأطفال؛ ففي هذه الحالة يتقدم الجد الأبوي أو غيره للمحكمة طالباً إسقاط أهلية الأم، فتتحقق المحكمة بالطرق المناسبة، وتأمر المختصين أو الجهات الأمنية بزيارة مقر الأم وأطفالها، فإن صحّت الادعاءات وتبيّن عدم أهليتها عُهد بالحضانة إليهم، وإلا سُلِّم الأطفال لأحد الأقارب الأصلح.

ثانياً، تقتصر الحضانة على الرعاية الجسدية والنفسية للطفل من خلال الغذاء والتربية والتعليم وما يلزم لبقائه، أما الشؤون المالية الجوهرية للطفل كالتصرف في العقارات والبيع والشراء وما شابهها فتعود إلى الجد الأبوي، ويُضاف إلى ذلك بعض الأمور غير المالية المهمة كالحصول على جواز السفر والإذن بالزواج.

إسقاط حق الحضانة

إذا أدى إهمال الوالدين أو انحطاطهم الأخلاقي إلى تعريض صحة الطفل الجسدية أو تربيته الأخلاقية للخطر، جاز للمحكمة بناءً على طلب أقارب الطفل أو وليّه أو رئيس الدائرة القضائية اتخاذ أي قرار تراه مناسباً بشأن الحضانة. ومن أبرز صور الإهمال والانحطاط الأخلاقي:

  • الإدمان على الكحول والمخدرات والقمار
  • استغلال الطفل أو إجباره على أعمال منافية للأخلاق كالفساد والتسول والاتجار بالمخدرات
  • تكرار الضرب والجرح بما يجاوز الحدود المعقولة
  • الاشتهار بالفساد الأخلاقي
  • الإصابة بأمراض نفسية تثبت بشهادة الطب الشرعي

وكذلك في حال جنون الأم وهي المسؤولة عن الحضانة، أو في حال زواجها مجدداً إن لم يكن الأب أهلاً للحضانة أيضاً، تُحيل المحكمة الحضانة إلى شخص آخر من أقارب الطفل.

دعوى إسقاط حق الحضانة

ترفع دعوى إسقاط الحضانة حين يدّعي أحد الوالدين عدم أهلية الآخر لرعاية الطفل. ومن أسباب هذه الدعوى: إساءة معاملة الطفل بالضرب المفرط، وإجباره على التسول أو الفساد أو الاتجار بالمخدرات، والإهمال، والإدمان على الكحول والمخدرات، والاشتهار بالفساد الأخلاقي والقمار، أو وفاة الحاضن. وإذا كانت الأم هي الحاضنة جاز للأب عند زواجها مجدداً رفع دعوى لإسقاط أهليتها.

وفي دعوى إسقاط الأهلية كسائر الدعاوى، يقع عبء الإثبات على المدّعي، الذي يستطيع إثبات ادعائه بطلب الخبرة واستدعاء الشهود وسائر الأدلة.

مراحل إسقاط الحضانة

يحق لكل من الأب أو الأم الذي يدّعي عدم أهلية الطرف الآخر تقديم طلب إسقاط الحضانة مستنداً إلى حالة أو أكثر مما سبق. غير أن مجرد الادعاء لا يكفي؛ إذ يجب تقديم أدلة مقبولة، مثل:

إذا ادّعى إساءة الطرف الآخر للطفل دون وجود آثار ظاهرة للضرب أو في حالة الإيذاء النفسي، وجب إحضار شهود أو الحصول على شهادة من الطب الشرعي.

وإذا كانت آثار الضرب ظاهرة على جسد الطفل، يمكن تقديم شهادة الطب الشرعي للمحكمة.

والوالد غير الحاضن لا يُحرم كلياً من رؤية طفله، بل له حق الزيارة. وإذا لم يتفق الوالدان على ترتيبات الزيارة كالوقت والمكان، فصلت المحكمة في ذلك.

وهذا حق معترف به قانوناً؛ وإذا حال الحاضن دون زيارة الطرف الآخر لطفله تدخلت المحكمة واتخذت ما تراه مناسباً، فقد تسلب الحضانة أو تعيّن مراقباً (المادة ٤١ من قانون حماية الأسرة).

وكذلك لا يجوز للحاضن أخذ الطفل إلى خارج البلاد دون علم الطرف الآخر ورضاه؛ ولا يُسمح بذلك إلا إذا رأت المحكمة فيه مصلحة للطفل مع مراعاة حق الزيارة لأصحاب الحق فيه.


استشارة قانونية متخصصة

للتشاور مع محامٍ متخصص في هذا المجال، تواصل مع مكتب آل محمد للمحاماة.

الخدمات ذات الصلة: الخدمات القانونية · التعريف بالمحامين · استشارة مع السيدة محسن مهاجر تبريزي

مقال مقترح: طلب الطلاق من أحد الزوجين